السيد جعفر مرتضى العاملي
8
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لا أثر له ، إن لم نقل : إن له الكثير من الآثار السلبية والهدامة في كثير من الأحيان ، وهذا موضوع حساس وخطير ، يحتاج إلى توفر أتم ، ووقت أوفى . النبي صلّى الله عليه وآله يُحمِّل أبا براء المسؤولية : وبعد . . فإننا نجد : أنه « صلى الله عليه وآله » قد اعتبر أبا براء هو المسؤول عما حصل ، حينما قال : « هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارهاً متخوفاً » . ونحن نشك في ذلك . فإن الروايات التي روت لنا ما حصل ، لعلها متفقة على أن أبا براء ، لم تكن له أية علاقة بما حدث ، لا من قريب ، ولا من بعيد ، وقد صرحت بعضها بأنه كان مستاءً جداً مما حصل . بل إن بعضها يصرح : بأنه قد مات أسفاً على ما صنع به عامر ابن أخيه . وعليه فيرد هنا سؤال ، وهو : هل إنه لم تبلغ النبي « صلى الله عليه وآله » الأخبار على حقيقتها ؟ وإذا كان ذلك ، فما بال جبرائيل لا يوقفه على حقيقة ما جرى ؟ ! أم يعقل أن يكون ما وصل إلينا قد تعمد التعتيم على ما جرى ، أو كان محرفاً لسبب أو لآخر ؟ ! ولعل الإجابة الأقرب إلى الواقع هي : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان على علم تام بما حصل ، ولكنه أراد تحريض أبي براء ضد مرتكب الجريمة عامر بن الطفيل ؛ بالطريقة المشروعة ، والمقبولة لدى الناس ، فلقد كان أبو براء قد قبل - مختاراً ومتبرعاً - بأن يكون مسؤولاً عن حياة أولئك